أويس كريم محمد
259
المعجم الموضوعي لنهج البلاغة
الفصل الأوّل « الخطوات الأخلاقيّة » ففيما يتعلَّق بالخطوات الأخلاقية أكّد الإمام عليه السلام على ما يلي : ( 335 ) 1 - التّحسيس بآلام الفقراء ، والحثّ على تقديم المعونة لهم : اضرب بطرفك حيث شئت من النّاس ، فهل تبصر إلاّ فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيّا بدّل نعمة الله كفرا ، أو بخيلا اتّخذ البخل بحقّ الله وفرا . . . أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه ، وتكونوا أعزّ أوليائه عنده هيهات لا يخدع الله عن جنّته ( خ 219 ) . هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة ، ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشّبع ، أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى ، أو أكون كما قال القائل : وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ ( ر 45 ) فمن آتاه الله مالا فليصل به القرابة ، وليحسن منه الضّيافة ، وليفكّ به الأسير والعاني ، وليعط منه الفقير والغارم ، وليصبر نفسه على الحقوق والنوّائب ابتغاء الثّواب ، فإنّ فوزا بهذه الخصال شرف مكارم الدّنيا ، ودرك فضائل الآخرة إن شاء الله ( ك 142 ) . وتطمع - وأنت متمرّغ في النّعيم تمنعه الضّعيف والأرملة - أن يوجب لك ثواب المتصدّقين ، وإنّما المرء مجزيّ بما أسلف ، وقادم على ما قدّم ( ر 21 ) . ألا لا يعدلنّ أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدّها بالَّذي لا يزيده إن أمسكه ، ولا ينقصه إن أهلكه ( خ 23 ) . وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه ، فاغتنمه وحمّله إيّاه ، وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه ، فلعلَّك تطلبه فلا